علي الهجويري

336

كشف المحجوب

فصل فيما يختص بالمحبة والمسائل المتصلة بها قال الله سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » . وقال سبحانه وتعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ « 2 » . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « سمعت جبريل يقول عن رب العزة عز وجل من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه وما تقرب عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا » « 3 » وقال أيضا « من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه » « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل يا جبرائيل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبرائيل ثم يقول جبرائيل لأهل السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض وكذلك في البغض مثل ذلك » . فاعلم أن محبة الله للعبد ومحبة العبد لله صحيحتان والكتاب والسنة بهما ناطقان ، وكذلك إجماع الأمة على هذه الصفة التي يحب بها عبده ويحبه بها عبيده . فالمحبة مشتقة من الحب بفتح الحاء وهي البذور التي تسقط في الصحراء فاسم الحب قد جعل لمثل هذه الحب لأن المحبة هي أصل الحياة

--> ( 1 ) سورة المائدة آية 54 . ( 2 ) سورة البقرة آية 165 . ( 3 ) رواه البخاري عن أبي هريرة . ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والترمذي والنسائي عن عائشة وعن عبادة .